الطبراني
515
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه ] « 1 » . فأمّا في أحكام الدنيا فيتعلق به الحكم ؛ لأن اللّه نصّ على لزوم قتل الخطأ في إيجاب الدية والكفارة . قال الكلبيّ : ( كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا ممّا أمروا به أو أخطأوا عجّلت لهم العقوبة ، فيحرّم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الدّية ، فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم ) . وقال ابن زيد : ( قوله تعالى : ( إِنْ نَسِينا ) شيئا ممّا افترضته علينا ، ( أَوْ أَخْطَأْنا ) شيئا ممّا حرّمته علينا ) . قوله عزّ وجلّ : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ؛ أي لا تحمل علينا ثقلا ؛ ويقال : عهدا ؛ كما حملته على بني إسرائيل بجرم منهم أمرتهم بقتل بعضهم بعضا ؛ وحرّمت عليهم الطيبات بظلمهم ، وكما كانوا مأمورين بأداء ربع أموالهم في الزكاة ونحو ذلك من الأمور التي كانت تثقل عليهم . ومنه قوله تعالى : وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي « 2 » أي عهدي . قوله تعالى : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ؛ أي لا تحمّلنا ما يشقّ علينا من الأعمال ، وهذا كما يقال : لا أطيق كلام فلان ، ولا أطيق هذا الأمر ؛ أي لا أحمله إلا بمشقّة . هذا هو معنى الآية ؛ لأن اللّه تعالى لا يكلّف أحدا شيئا لا يكون ذلك في قدرته . وقيل : معناه : ( ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) من العذاب ، وقيل : هو حديث النفس والوسوسة . وعن مكحول أنّه ( الغلمة ) « 3 » . وعن بعضهم أنه كان يقول : اللّهمّ أعذني وإخوتي من شرّ الغلمة ، فإنّها ربّما جرّت إلى جهنم . وقال ابن عبد الوهاب : ( يعني العشق ) . وعن إبراهيم في قوله تعالى : ( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) : قال يعقوب : ( يعني الحبّ ) . وقال بعضهم : حضرت ذا النون المصريّ في مجلس له ، فتكلم ذلك اليوم في محبّة اللّه عزّ وجلّ ، فمات أحد عشر نفسا في المجلس ؛ فصاح رجل من المريدين فقال :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) آل عمران / 71 . ( 3 ) عن الدر المنثور : ج 2 ص 136 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي حاتم عن مكحول ؛ قال : الغربة والغلمة والإنعاظ » . ومعنى الغلمة : هيجان شهوة النكاح ؛ أي شدّة شهوة المواقعة بين الرجل والمرأة .